Yahoo!

عن الخمول و ” التكدس ” الفرانكفوني بالجزائر.

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 7 يناير 2010 الساعة: 08:02 ص

 

 

قبل خمس وعشرين سنة بالضبط من الآن، وتحديدا في الثالث جانفي 1985، سألت جريدة "ألجيري أكتوياليتي" المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم: "كيف تفسرون أن الصحف المكتوبة بالفرنسية يرتفع سحبها باستمرار بينما نلاحظ عند الآخرين نوعا من الخمول والتكدس"؟ قاصدة خمول المعربين وتكدس الصحف التي تكتب بالعربية

  •  وبغض النظر عن الجواب المفحم الذي رد به حينها المرحوم، فإن أي عاقل اليوم يدرك بالضرورة أن ذاك السؤال الذي طرح باستفزاز كبير آنذاك على أحد أكبر المنافحين على لغة الضاد في الجزائر، قد صار الآن بالمعكوس، وجاز لنا معه أن نطرح على  أباطرة  الفرانكفونية  عندنا  ذات  السؤال  وبذات  الصيغة :  " كيف  تفسرون  أيها  السادة أن  الصحف  المكتوبة  بالعربية  يرتفع  سحبها  بشكل  كبير  وباستمرار  بينما  نلاحظ  عندكم  كل  هذا الخمول  وهذا  التكدس " ؟ .
  • سؤال محرج كهذا، بالتأكيد لن يجد من بين ترسانة الفرانكفونيين عندنا من له فطنة مولود قاسم للرد عليه، ذلك أن انقلابا كبيرا في الساحة اللغوية الجزائرية قد حصل بالفعل لصالح اللغة العربية على حساب "ضرتها" الفرنسية، وبالتالي ماذا يمكن لعباد وسدنة معبد الفرانكفونية  أن  يعللوا  به  هذه الفضيحة  التي  حولتهم  من  نخبة  طلائعية  يضرب  بها  المثل  في  الانتشار  والجدية  والاحترافية  إلى مجرد  طحالب  لغوية  هامشية  و " زوائد  دودية " على  خاصرة  الوطن؟ .
  • هل سيقولون إن السلطة هي التي تآمرت عليهم ودعمت العروبيين حتى صارت لهم جرائد تسحب ملايين النسخ يوميا، وهم الذين يمسكون بمداخل ومخارج هذه السلطة التي استسلمت لنزواتهم منذ زمن طويل في عرقلة ووقف تطبيق قانون استعمال وتعميم اللغة العربية؟.. هل سيتهمون أطرافا عربية  بغزونا  ثقافيا  بواسطة  الأفلام  والمسلسلات،  وبالتالي  وجب  علينا  " الانكفاء " نحو  فرنسا لاستعادة  " هويتنا " الضائعة؟ …
  • أي تبرير يمكن أن يخطر على بال هؤلاء هو بحق يمثل لعنة إضافية في سجلهم الأسود، فجزائر اليوم ليست بأي حال من الأحوال جزائر الستينيات أو السبعينيات أو الثمانينيات.. لقد تغير العالم كثيرا ومعه تغيرت الجزائر أكثر، ولئن كنا نقر أن الواقع اللغوي على المستوى الرسمي في الوزارات والمؤسسات والإدارة ما زال يتخبط بين فكي الأفعى الفرانكفونية، رغم بعض المحاولات المحتشمة هنا وهناك، إلا أن ظهور أجيال كاملة من خريجي المدارس والمعاهد الذين يجيدون العربية قد قلب كل الموازين على المستوى الشعبي، الأمر الذي انعكس مباشرة في شكل ثورة حقيقية على نسبة ونوعية المقروئية بالعربية إلى مستويات قياسية، لم تستعد معه الجزائر مكانتها فقط بين الدول العربية، إنما تبوأت الريادة وتفوقت حتى على مصر والعراق وغيرهما من الدول العربية التي تملك التاريخ والكثافة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وعلم بلا تقى.

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 7 يناير 2010 الساعة: 07:54 ص

 

يحلو لأصحاب النزعة الفرعونية في مصر أن يصفوا أنفسهم ـ بمناسبة وبغيرها ـ أنهم " كبار " وغيرهم " صغار ".

  • لا شك في أنهم لا يقصدون بهذا الوصف ضخامة أجسامهم، ولكنهم يعنون به أن أفعالهم وأخلاقهم "كبيرة". كنت قبل اليوم أسمع هذا الوصف فلا أهتم له، وقد أسخر منه، وأضحك على قائله، ولكنني في هذه الأيام أصبحت أشد الناس تصديقا له، لأن "الفعلة" التي فعلها "كبيرهم" وأعانه عليها  الملأ  الذين  استخفهم  في  حق  أهلنا  المرابطين  المجاهدين  في  غزة  هي  ـ  فعلا  ـ  " كبيرة " ،  لا  يفكر  فيها  ولا يتجرأ  على  إتيانها  إلا  " كبار ".
  • إن هذه "الكبيرة" التي هي بدع من الكبائر، إذ لم يحدثنا التاريخ عن مثلها، تتمثل في "تربيع" الحصار على إخوتنا الصامدين في غزة، لقد حاصر اليهود الصهاينة غزة من ثلاث جهات برا، وبحرا، وجوا، فجاء النظام المصري ليكمل الحصار من الجهة الرابعة، ولكنه بلغ درجة الاجتهاد  المطلق  في  هذا  الحصار  المجرم،  حيث  أقام  جدارا  ليس  كأحد  من  الجدران،  فهو  جدار  فولاذي،  لا  يستطيع أحد  له  نقبا،  وهو  عميق  وسميك …
  • إنني أجزم أن الذي فكّر في الجدار الفولاذي، وحرّض على إقامته، وتولى كبر إقامته، وأيد إقامته، لا يملكون قلوبا كقلوب البشر، بل هي قلوب فولاذية باردة قاسية، ليس فيها من الدفء الإنساني "حُرَيْرَة"، وليس فيها من الرحمة البشرية "ذُرَيْرَة". ولم يكتف النظام المصري  بإقامة  هذا  الجدار  الفولاذي،  بل  هو  عازم  على  وضع  أنابيب  مثقوبة،  يتسرب  منها  ماء  البحر  لتتفكك  التربة،  وتصير  هشة، مما  يؤدي  إلى  انهيار  الأنفاق  الموجودة،  ويجعل  حفر  أنفاق  جديدة  شبه  مستحيل .
  • لم أستغرب أن يتردّى النظام المصري إلى هذا الدرك من فقدان الكرامة الوطنية والقومية، وقد صارت مهمته منذ اتفاقية "كامب ديفيد" هي أن يقهر الشعب المصري، وأن يخذِّل بين العرب، ويكون عليهم أذنا وعينا، وأن يحرّض عليهم، وأكتفي بشهادة واحدة على ذلك، وهي شهادة الجنرال الأمريكي "تومي فرانكس"، قائد القوات الأمركية في غزو العراق، ولم نقرأ تكذيبا لهذه الشهادة من النظام المصري وأبواقه. يقول الجنرال فرانكس، في الحلقة التاسعة من مذكراته التي نشرتها جريدة "الشرق الأوسط": "وفي 27 يناير 2003 مالَ إليَّ  "حسي مبارك" ونبس بلغة إنجليزية  واضحة : " جنرال  فرانسك،  عليك  أن  تكون  شديد  الحذر،  نحن  تكلمنا  صراحة  مع صدام  حسين،  إنه  رجل  مجنون،  وهو  يمتلك  أسلحة  دمار  شامل  كيماوية،  وهو  سيستخدمها  ضد  وحداتكم "( 1 )".
  • لكنني أعترف بأنني استغربت وعجبت لموقف بعض "علماء" الأزهر، الذين تمكن منهم واستفحل فيهم ما سمّاه الأديب المصري أحمد حسن الزيات "داء الوظيفة*" فسارعوا إلى إرضاء السلطان وإغضاب الرحمان، فأصدروا "فتوى" من وحي الشيطان، تحلّ لهذا النظام الذي يشاقّ الله ـ عز وجل ـ جهرة، ويحادّ رسوله ـ عليه الصلاة والسلام علانية ـ ويخون الأمانة وهو يعلم، ويطعن المسلمين في الظهر، ويوالى أعداءهم، تحل له إقامة هذا الجدار الفولاذي ـ في وجه أطفال غزة، ونسائها، وشيوخها، الذين لا حول لهم ولا قوة.
  •  لم  يحكم  أولئك  " العلماء " الذين  أمروا  أن  يصدروا  " الفتوى " بما  أنزل  الله  ـ  سبحانه  وتعالى  ـ  وبما  نطق  به  المعصوم  ـ  عليه  الصلاة والسلام  ـ  ولكنهم  " أفتوا " بما  يهوى  النظام  ويرضيه .
  • لو حكَّم أولئك "العلماء" القرآن العظيم، وسنة الرسول الكريم لقالوا لمن أمرهم بإصدار تلك الفتوى: إن الله ـ عز وجل ـ جعلنا إخوة لأهل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصر وحرب الجدران اللعين.

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 29 ديسمبر 2009 الساعة: 00:36 ص

بقلم: حسان زهار/ Zehar_hassen@hotmail.com

    يبدو أن احتفال الألمان ومعهم الأوروبيون وكل أحرار العالم، قبل أسابيع قليلة بالذكرى التاسعة لإزالة جدار برلين الذي كان يفصل ألمانيا إلى شطرين، في إعلان إنساني رائع عن سقوط آخر جدران "الحقد الأيديولوجي" على سطح الكرة الأرضية..

  • يبدو أن ذلك لم يمنع الأنظمة التسلطية في الشرق الأوسط لكي تأخذ مشعل الكراهية هذا، وتتولى زمام إعادة إحياء روح "حرب الجدران اللعينة" هذه، فإذا كانت إسرائيل بنت جدارها العنصري العازل في الضفة وهي تخطط أيضا لبناء جدار عازل أيضا بينها وبين لبنان بقيمة 2.5 مليار دولار لدرء خطر حزب الله، فإنه في المقابل من المؤسف أن يتصدر نظام عربي هو النظام المصري القائمة متقدما حتى هذا الكيان الصهيوني العنصري، ليثبت بالدليل والبرهان وليس بتزويق الكلام والإدعاءات الفارغة، أن نظام القاهرة خرج بالفعل عن دائرة الأمة ودائرة الانتماء القومي، وأنه خاصة بعد افتضاح أمره في أثناء الأزمة التي افتعلها مع الجزائر، بات أخطر من إسرائيل على وحدة وتجانس الأمة، على اعتبار أن العدو الخارجي مكشوف أما العدو الداخلي الذي يلبس لبوس "الأخوة" فلا تعرف من أين تأتي ضربته، ولا كيف لك أن تتفاداها.
  • 1- جدار إسمنتي علوي في الضفة الغربية.. أو اليهود من وراء جُدر
  • لا تستحي آخر دولة عنصرية في العالم وهي إسرائيل في استخدام كل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة لمحاربة الفلسطينيين لكن إقدامها على جريمة بناء الجدار العنصري العازل في قلب الضفة الغربية بدعوى حماية أمنها القومي من القنابل البشرية الفلسطينية، أو كما تقول حماية لمواطنيها من "الإرهاب الفلسطيني"، جعلها تبدو في صورة أكثر بشاعة  من "الستالينية" التي فرقت بين شعب واحد هو الشعب الألماني، وفرقت بين الأب وابنته وبين الأم وابنها استجابة لدواعي ومقتضيات "أيديولوجية".
  • لكن إسرائيل وهي تدعي الدفاع عن أمنها القومي لم تجد أدنى حرج في قضم آلاف الهكتارات من أراضي الفلسطينيين، وضم قرابة نصف الضفة الغربية لدولة إسرائيل في أي حل نهائي في المستقبل، أو على الأقل هي تسعى من خلال الاستمرار في بناء المستوطنات داخل خط الجدار الفاصل أو خارجه إلى فرض معادلة ديمغرافية في صالحها تجعل من الدولة الفلسطينية الموعودة مجرد ملحق لسادة تل أبيب.
  • غير أن المؤلم في كل هذا الامتداد الإسمنتي الذي امتد كالأفعى على عشرات الكيلومترات، أن هنالك أياد عربية وقفت بقوة لتشييده، سواء بالصمت أو بالدعم "من تحت الطاولة" أو بالمساهمة العملية في استكماله.. ويقف على رأس هؤلاء  بعض زبانية السلطة الفلسطينية في رام الله ممن فضحهم الإعلام الإسرائيلي وتأكد تورطهم في صفقات الإسمنت  التي أبرموها مع الجانب الإسرائيلي  مقابل دولارات مغموسة بالذل والعار.. هؤلاء الذين باعوا وطنهم وباعوا شرفهم، واستغلوا الدعم العربي والدولي لسلطة أوسلو في تكوين ثروات طائلة على حساب معاناة الشعب الفلسطيني.. وجدوا أكثر في الدعم المصري اللا محدود لسلطة عباس، وربما أيضا في تورط شخصيات مصرية فاعلة في هكذا مشاريع مشبوهة، الغطاء اللازم لتمرير جريمتهم المشتركة مع اليهود.
  • هذا الجدار اللعين، الذي بني تحت سمع وبصر العالم، لا يقف في وجهه اليوم إلا أحرار فلسطين من أبناء الأرض ومعه مناضلون من أجل الإنسانية من كل بقاء الأرض يأتون، وفي أيديهم أغصان الزيتون التي دمرتها الجرافات.. وحدهم العزل من أي سلاح يصرخون في وجه البربرية والعنصرية التي لا حدود لها، بينما أنظمة الخزي العربية في المنطقة لا تفعل شيئا غير رفع الشعارات الزائفة، ربما في انتظار زمن يأتي بالرجال الحقيقيين لمواجهة "الذين لا يقاتلونكم إلا من وراء جُدر".
  • 2- جدار فولاذي سفلي لعزل غزة.. وشكرا مصر العظيمة
  • الحديث هذه الأيام هو بكل تأكيد عن الهدية المصرية المسمومة التي حضرتها لأهلنا في غزة، وهي شبيهة بهدية إسرائيل لأهلنا في غزة، مع فارق بسيط، أن الجدار الذي تبنيه مصر العروبة كما يحلو لبعض المغفلين ترديده، هو جدار فولاذي تحت الأرض وليس جدارا إسمنتيا فوق الأرض، أي أن مصر المنكوبة بنظامها أر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جدار الخزي والعار.

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 29 ديسمبر 2009 الساعة: 00:24 ص

    كم نزل ذلك الخبر صاعقة على قلبي …لم أصدقه … فلم يكن لقلبي مجال لتقبله ولا لعقلي مسوغ للتفكير فيه… فلا يمكن لمسلم أن يخنق أخاه المسلم … ولا لعربي أن يشنق أخاه العربي… بل لا يمكن لإنسان له ما يكفي من المشاعر الإنسانية أن تكون له هاته البرودة في قتل جماعي لفئة من الناس.

   هذه كانت البداية … لكن الأمر أكّد واتضحت كل دلائله ، كيف وقد اعترف به… فلا مجال بعد الاعتراف للشك أو التخمين.

  كنت أنتظر أن يعمل " الإخوة "عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اللّغة العربيّة والإعلام

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 23 ديسمبر 2009 الساعة: 10:08 ص

نصر الدين البحرة

قرأتُ مؤخراً مقالة تسهب في إطراء مذيعة تلفزيون فرنسي هي "كلير شازال" وقد ذكرت كاتبتها أن هذه المذيعة "تتكلم بلغة سليمة وتحرص في أدائها على التمسك الشديد بل التشبث بقواعد اللغة الفرنسية الصعبة بعيداً عن العاميّة. وكما أن هناك فارقاً بين اللغة العربية الفصحى الدارجة وبين اللغة العربية السليمة، فهناك أيضاً الفرق نفسه في اللغة الفرنسية" بين فصحاها وبين عاميتها.‏

ونقلت الكاتبة عن هذه المذيعة ما ذكرته في حديث صحفي من "أنها حريصة على قواعد اللغة الصحيحة لأنها هي المرجع والأساس، وأن واجب المذيع الأول الذي يسمعه كل الناس هو أن يؤكد القاعدة السليمة -المرجع- لا أن ينحني للدارجة العامية التي تعجز في النهاية عن التعبير الأصدق لأبعاد الكلمة ومعانيها". والسيدة شازال تقضي من أجل ذلك يوماً كل أسبوع في دراسة قواعد اللغة الفرنسية، مع أنها الأستاذة المتخصصة في اللغة، لكي يكون نطقها سليماً وخالياً من الأغلاط اللغوية.(1).‏

ولا بد لنا، بادئ ذي بدء، ونحن نتحدث عن اللغة العربية في وسائل الإعلام المسموعة والمتلفزة، من أن نشيد بعدد من مذيعاتنا ومذيعينا الكرام في الإذاعة والتلفزيون، هؤلاء الذين يحرصون كثيراً على سلامة النطق وصواب اللفظ وعدم الوقوع في أغلاط النحو والصرف.‏

عندما تتكرر الأغلاط

غير أن هذا شيء، وواقع الأمر، في شكله الأوسع ومضمونه الأعمق شيء آخر. فنحن إزاء مشكلة حقيقية لا بد من الاعتراف بها، إذا كنا نود للغتنا الفصحى أن تستقر وتنمو وتسود.‏

وإنما تكبر المسألة حين ننتبه إلى أننا نقضي الوقت الأطول نحن وأبناؤنا، أمام أجهزة التلفزيون والراديو، مستمعين أو مشاهدين، وربما أمضى نفر من الأسرة الواحدة ساعات، دون أن يحدِّث أحدهم الآخر، مشدودين جميعاً إلى تمثيلية أو فيلم أو برنامج يشاهدون.‏

وحين يصدر غلط من هذا المذيع أو تلك المذيعة، في اللغة أو النحو والصرف، فإن الطفل أو الفتى - والراشد أحياناً- يحسب أن هذا هو الصواب، فإذا تكرر مرات عديدة، رسخ الغلط في الذهن، حتى يعسر اقتلاعه في بعض الأحيان، نظراً لما تتمتع به العادة من قوة تتغلغل في ثنايا المزاج والعقل.‏

مغالط الكتاب ومناهج الصواب‏ :

ما برحت أتمنى مثلاً أن أقرأ ترجمة فيلم أجنبي.. خالية من الأغلاط التي تقلع العين كما يقولون. بَلْه سقم الترجمة في أحيان كثيرة في حيث لا يُفهم منها شيء، إضافة إلى ركاكة لغتها وفسولتها.‏

ومهما يكن من أمرٍ فإنّ هذه المسألة ليست جديدة، وإنما يؤكد ذلك وجود عدة مؤلفات في المكتبة العربية، حول الأغلاط في الإعلام المقروء قبل سنوات بعيدة. من ذلك مثلاً كتاب صدر في أواخر القرن الماضي -دون ذكر تاريخ طبعه، ولكن مطبعته، والمكتبة التي عرضته يوحيان بذلك وعنوانه "مغالط الكتاب ومناهج الصواب"(2).‏

وثمة كتاب "إصلاح الفاسد من لغة الجرائد" المطبوع في نهاية الربع الأول من هذا القرن(3).‏

من أين تتسرب الأغلاط إلى وسائل الإعلام عامة، والمسموعة والمرئية خاصة؟‏

لا بد من الإقرار بأن ثمة ضعفاً عاماً، على اختلاف مستويات الدراسة، في اللغة العربية، يتجلى في النحو والصرف والبلاغة.. والإملاء.. واللغة ذاتها.‏

ولا بأس هنا، من عودة سريعة إلى مناهج التعليم في السنوات الخمسين الماضية، يوم كان نمو التعليم عمودياً، لا أفقياً، مثلما حدث في السنوات التالية، بعد أن أقرت إلزامية التعليم ومجانيته وأدخل مبدأ الترفيع الآلي على الصفوف الابتدائية. إن نوال الشهادة الابتدائية كان يعني حداً أدنى مقبولاً من الإلمام باللغة العربية. وكان يسمح لحامل هذه الشهادة بشغل وظيفة معلم وكيل، يمكن أن يُثبَّت في مابعد.. إذ ينجح في امتحان معين. أما الآن.. فإن التخرج من قسم اللغة العربية ذاته في الجامعة، عاد لا يعني إتقان اللغة العربية.. حتماً.‏

الغلط لا يكلف أكثر من ابتسامة‏ :

ونستطيع الكلام، دون حرج، من جانب آخر عن تدني مستوى بعض مدرسي اللغة العربية في المرحلة الثانوية -والجامعية أيضاً- ومعروف أن فاقد الشيء لا يعطيه.‏

كان الوقوع في الغلط، يعني شعور صاحبه بكثير من الحرج والارتباك، حتى لو كان هذا الغلط طفيفاً. ولكنه الآن، لا يقتضي سوى ابتسامة بسيطة، قد تعني:‏

هل خربت الدنيا جراء هذا الغلط؟‏

يحدث هذا في الوقت الذي يشعر بخجل وحرج كبيرين، من يغلط في لغة أجنبية ما.. وقد يكون لذلك علاقة بعقدة الشعور بالدونية لدى هؤلاء الناس…‏

وتمثل الترجمة الرديئة واحداً من مجالات الإسهام الواسعة في الأغلاط اللغوية.وتسربت نتيجة ذلك تراكيب إلى اللغة العربية، هجينة تماماً، من مثل قولهم:‏

"كلما كثر الغيم، كلما كثر المطر" ومعروف أن "كلما" المصدرية الظرفية، لا تحتاج إلى تكرارها في الجواب مرة ثانية. قال الشاعر:‏

 

كلما أنبت الزمان قناة * * * * * ركّبَ المرء في القناة سنانا‏

وثمة تركيب آخر -وما أكثر الأمثلة- بات متداولاً في وسائل الإعلام المرئية خاصة في الأفلام المترجمة، ومثاله "بقدر ما تجتهد، بقدر ما تنجح". وهو الآخر غريب هجين.‏

غيض من فيض‏:

وفي مايلي أمثلة هي غيض من فيض في الأغلاط الشائعة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية:‏

** جاء "نفس الرجل". ورأيتُ "ذات المرأة".‏

فقد استعمل لفظا "نفس" و "ذات" للتوكيد في غير سياقهما الفصيح الصحيح، ذاك أن لفظ التوكيد المعنوي: "جميع- نفس- عين- كل.. إلخ" ينبغي أن يرد بعد الاسم المراد توكيده أولاً.‏

ويشترط ثانياً لإقامة التوكيد بهذه الألفاظ أن تضاف إلى ضمير يعود على المؤكَّد ويناسبه(4)، فيقال: "جاء الرجل نفسه" و "رأيتُ المرأة ذاتها".‏

** إن كلمتي "سوى" و "غير" هما من أدوات الاستثناء، تردان هكذا دون إدخال "ال" التعريف عليهما. والغلط الصراح في تعريفهما كأن يقال: وهذا "السِّوى" من الكائنات. وهذه الألفاظ "الغير" مفهومة. والصواب القول: "وسوى هذا من الكائنات". و "هذه الألفاظ غير المفهومة".‏

ويدخل في هذا النوع من الغلط تعريف لفظ "بعض".. فإنها لا تعرف على الإطلاق.‏

** استخدام "لام" الاختصاص والملك في غير موضعها يؤدي إلى ركاكة وضعف في تركيب الجملة اللغوي. وقد كثر ذلك في السنوات الأخيرة، حتى بات نتيجة التكرار والتواتر، وكأنه صواب.‏

يقال مثلاً: "الجنة للمؤمنين" على سبيل الاختصاص. ويقال أيضاً: "له ما في السموات وما في الالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العربية بين ماض زاهر … وحاضر عاثر

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 22 ديسمبر 2009 الساعة: 22:49 م

 

د. محمد حسان الطيان

* مكانة العربية قديماً
غَبَرَ على الناس زمانٌ كانت العربية فيه تحتلُّ المكانةَ الأولى بين العلوم عند الكثرة الكاثرة منهم, فقد كان طالب العلم يبدأ رحلته العلمية بمعرفة علوم العربية المختلفة ـ من نحو وصرف وبلاغة وعروض ـ معرفةً بصيرة يتمكّن فيها من ناصية اللغة, ويجتنب اللحن والخطأ في ظاهر القول وما يسطره القلم, بل إن تلك المعرفة كثيراً ما كانت تخوّله التصنيف في بعض علوم العربية برغم تخصصه المختلف, أو شهرته في غيرها من العلوم كعلوم الطبِّ والفلسفة والقرآن والحديث… وغيرها.
* دواعي هذه المكانة
وقد عزَّز هذه المكانة للعربية اهتمام أولي الأمر بها وإعلاؤهم لشأنها بدءاً من الخلفاء في مجالسهم ومحافلهم, وانتهاءً بالعاملين في مجالات الدولة المختلفة من وزراء وحجّاب وأمراء وكُتَّاب..
وليس أدل على هذه المكانة من تسمية رسول الله ‘ اللحنَ في القول ضلالاً’, وذلك عندما لحن أحدهم في حضرته فقال:"أرشدوا أخاكم فقد ضلَّ" وماذا بعد الضلال إلا الخسران المبين’؟’!’.
ولعل في كلمة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عامله أبي موسى الأشعري ما يُؤْذِنُ بهذه المكانة وذلك الاهتمام’, فقد كتب إليه:"خذ الناس بالعربية فإنها تَزيد في العقل وتُثبتُ المُروءة" وكتب أيضاً في الآفاق ألا يُقرئ القرآن إلا صاحب عربية’. بل إن ولادة علم النحو كانت بإيعاز من الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه’, فإليه ينسب هذا العلم الجليل وهو الذي أمر أبا الأسود الدؤلي أن ينحوَ نحوَه’.


وتمرُّ الأيام وتتعاقب السنون ومكانة العربية أبداً في نماء وصعود’. فعبد الملك بن مروان أشهر خلفاء بني أمية يخشى اللحن ويتجنَّبُه’, وفي ذلك يقول:"شيبني ارتقاء المنابر واتقاء اللحن" والحجاج يتوخّى ألا يُسمع منه لحن في كلام أبداً فهو أفصح الناس في زمانه’, وعندما يبلغه أن ابن يَعْمَر وقع على لحن له في كتاب الله عزّ وجلّ يعالج الأمر بطريقته الحجاجيّة’! فينفيه من بغداد ويلحقه بخراسان قائلاً:"لا جَرَم’, لا تَسمَعُ لي لحناً أبداً ".
وهكذا بات التمكن في اللغة وامتلاك ناصية البيان وفصاحة اللسان قيمةً مقدسةً, ومكرمةً متوارثة, وفضيلةً يتداعى إليها الناس, فينشِّئ الوالد ابنه عليها, وتدعو القبيلة أبناءها إليها, بل تفخر بمن اشتهر بها أو عُرف بالتمكن منها, ويتغنّى الشعراء بمن حازها, وينحُون باللائمة على افتقدها, ويعدُّون ذلك عيباً فيه, وفي ذلك يقول قائلهم:

كفى بالمــرءِ عيباً أن تراهُ ** لَـهُ وجـهٌ وليسَ لهُ لـسانُ
وما حُسْنُ الرجالِ لهمِ بزَيْنٍ** إذا لم يُسعِدِ الحُسْنَ البيانُ(1)

 

 

 

 

بل وصل الأمر بهم إلى حدِّ الاستعاذة من فقدها :

 

 

 

 

 

 

 

أعذني ربِّ من حَصَرٍ وعِيٍّ ** ومن نفسٍ أُعالجُها علاجا(2)

(1) عيون الأخبار لابن قتيبة’, بيروت دار الكتاب العربي 2/169 .

(2) البيان والتبيين للجاحظ’, تحقيق عبد السلام هارون’, القاهرة مكتبة الخانجي 1/3 .

وفاقد الفصاحة والبيان يفقد أهم مقومات الحياة عند العرب وهي المروءة, يقول يونس بن حبيب: "ليس لعَيِيٍّ مُروءة, ولا منقوص البيان بهاء, ولو بلغ ما فوخُهُ أعنان السماء".
* العربية اليوم
ثم أتى على الناس زمان تَنكَّروا فيه للعربية بعد طول تعهّد وعناية, وهجروها بعد طول وصالٍ ورعاية, وزهدوا فيها وعزفوا عنها بعد طول تقدير وتقديس, بل وصل الأمر ببعضهم إلى حدود المقت والقِلى, والبغض والمحاربة بعد طولِ الكَلَفِ والحب, والعشق والهيام!!.
وإن تعجب فعجبٌ أن يمتد أثر ذلك إلى بعض طلبة العلم الشرعي, فتراهم مع حرصهم المحمود على علوم الكتاب والسنّة والفقه والسيرة أبعدَ الناس عن علوم العربية, وكأن بينها وبينهم أمداً بعيداً أو ثأراً قديماً, أو حجاباً مستوراً, فهم لا يأبهون لها ولا يعيرونها أدنى اهتمام. فأين هؤلاء من لغة القرآن؟! وأين هم من أفصح من نطق بالضاد ؟! وأين هم من علماء السلف الذين كان الواحد منهم حجّةً في اللغة قبل أن يكون حجّة في الحديث أو التفسير أو الفقه أو القراءات؟!
ولا غرْو فتعلم العربية عندهم ـ أعني علماء السلف ـ فرض كفاية لا يتم لأحدٍ علمه إلا به, وهو من علوم الآلة التي كان طالب العلم يأخذ نفسه بها قبل أن يشرع في تعلم أي علم سواها, وما أكثر ما حثَّ علماؤنا عليها’, من ذلك ما نصّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه حيث قال: "ومعلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية, وكان السلف يؤدبون أولادهم على اجتناب اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي, ونصلح الألسنة المائلة عنه’, فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة والاقتداء بالعرب في خطابها ".
وبعد فليس عدلاً أن أحبِّبَ اللغة إلى أهلها وأصحابها’! أيحبِّبُ أحدٌ ولداً إلى والده؟! أو فلذة كبد إلى صاحبها؟! بل قل أيحبِّبُ واحدنا اللسان إلى المتكلم وبه قوامه, وعليه يبنى أمره’, وفيه سرّ مقدرته’, وإليه يعود الفضل في نجاحه, وعليه المعوّل في فلاحه؟!.
لا كلّ هذا لا يكون’, ولكنها دعوة إلى إعادة الاهتمام بهذا اللسان, إنها دعوة إلى المصالحة مع اللغة, بعد أن أصابها من الإهمال وقلة الاكتراث ما ينبغي أن يتوقف عنده كل غيور, بل كل عاقل, لقد أصابها من جحود أهلها وانصرافهم عنها وافتئاتهم عليها ما جعل أستاذنا الدكتور شكري فيصل رحمه الله يقول’:" لعله لم يحمل قوم على لغة كان لها فضل وجودهم الحضاري ومكانتهم الإنسانية على نحو ما حمل ناس منَّا على لغتهم.. اتهموها بالصعوبة وحمّلوها من ذلك ما هو حقّ في أقلّ الأحايين وما هو باطل في أكثر الأحايين. ورموها بالخروج على المنطق وأنها لا تنقاد قواعدها إليه. وقذفوا خطّها وحروفها بل دعوا إلى تبديلها, وبذلوا الكثير من القول والعمل. وأخرجوها من نطاق الطبيعة التي تنتظم اللغات كلها حين زعموا أنك في اللغات الأخرى تقرأ لتفهم بينما نحن في العربية نفه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

واقع العربيّة ومستقبلها

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 22 ديسمبر 2009 الساعة: 22:08 م

عبد العزيز بن حميد الحميد

كلية اللغة العربية /  جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

 

في بداية البحث تحدثت عن فضل اللغة العربية وما قيل حول هذه المسألة ، ثم ذكرت العديد من أقوال العرب وغيرهم عن العربية وتميّزها ، ثمّ طرحت بعض التساؤلات ، وفيما يلي مقطع مختار من البحث :

ثمّ ماذا بعد أن عرفنا قيمة لغتنا ؟ :

بعد اطلاعنا على الأقوال الكثيرة لعربٍ ومستشرقين عن تميّز العربيّة وتفوّقها على أكثر اللغات لا يستطيع مغالطٌ أو منهزمٌ أن يجادلَ في ذلك ، ونحن نرى أنّ أضعف اللغات لم يفرّط فيها أهلها ولم يزهدوا فيها أو يستبدلوا غيرَها بها ، لقد استطاعت أممٌ ضعيفةٌ أن تنهض بلغاتها وتجعلها لغات العلم والتعليم في كل التخصّصات .

إن التمثيل باللغة العبرية الحديثة صفعةٌ لنا !! فقد مرّ زمنٌ والعبرية في عداد الأموات ، لكن عزيمة اليهود في بناء دولتهم المغتصبة ، وبناء لغتهم معها لإدراكهم أهميّة اللغة في البناء الحضاري هو الذي دفعهم إلى إحيائها وجعلها لغة التعليم لديهم في كلّ العلوم .

هل لنا أن نتساءل : ما الذي جعل معرفتنا بالعربية علماً معرفيّاً مجرّداً في أكثر أحواله من الشعور بالاعتزاز والانتماء ؟ ما الذي جعل همّ الكثير منّا هو اللهَج بحصيلته اللغوية ، والتعصّب لتخصّصه اللغويّ ، يدفعه إلى ذلك الهوى الذي يجعل صاحبَه لا يرى إلاّ ما يعنيه ؟ .

إنّ ما تواجهه العربيّة من تحدّياتٍ كثيرة ، فرضها التقدّم الكبير والتغيّرات الكثيرة في كل مناحي الحياة ، يستوجب النهوض بها لتكون قادرةً على الثبات أمام تلك التحدّيات ، ومع ما فيها من العظمة التي أودعها الله فيها ، لكنّ إبراز تلك العظمة وُكِل إلى الجهد البشريّ لا إلى معجزة ذاتيّة فيها ، ولذا تضعف اللغةُ بضعف أهلها وتنهض بنهضتهم ، فإن سعوا إلى نشرها والكشف عن عظمتها ظهر أثر عملهم ، وإن تراخوا عن ذلك بقيت اللغة ضعيفةً جامدةً متأخّرةً عن مسايرة الحياة .

لكن الضعف الذي يصيب العربية لضعف أهلها هو ضعفٌ سببه الظروف المحيطة ، فالعربية قادرة على النهوض من جديد ، فخصائصها وقوتها تبقى كامنةً لا تزول لعارضٍ يصيبها ؛ ذلك لأنّ تفوقها وقدرتها ذاتيةٌ بسبب قوة أنظمتها لا بسببٍ خارجي .

وعند النظر إلى أغلب لغات العالم نجد أن أهل كل لغةٍ مهما صغرت لا يفرطّون بها ، بل يقفون أمام أي تغيير يُضعف لغتَهم ، لأنهم يدركون صلة اللغة بالحفاظ على الهُويّة القومية ، وما يتبع ذلك من الحفاظ على المبادئ التي يؤمنون بها ، فكيف بنا نحن مع ما لدينا من مبادئ ذات صلة بدين الله ؟ إن أقلّ ما يمكن أن نكون عليه أن نقتدي بتلك الشعوب الصغيرة في اعتزازها بلغاتها .

* * *

ممّن رُزئت به العربيّة فريقان : الأول : بعض المتخصّصين فيها والدارسين لها ، والثاني : بعض المتخصّصين في غيرها ممن هو قليل العلم بها .

فالفريق الأول كثيرٌ من دارسيها والمتخصّصين فيها ممن انكفأ على نفسه واكتفى بتخصّصه ، فهو لا ينقصه الكثير من العلم النظريّ باللغة ، لكنّه علمٌ جامدٌ لا أثرَ له على صاحبه ، فلا يدفعه إلى السعي لنشرها وخدمتها بتقريبها للمتعلّمين وتيسيرها ، وإزالة مظاهر الجمود الغالبة على معلّميها ، فنحن لا نشتكي من قلّة علم المتخصّصين فيها ، بل من جمود الكثير منهم ، وهو الجمود الذي يمنعهم من التفاعل مع التغيّرات الكبيرة السريعة في الكثير من مناحي الحياة ، ومن أهمّها حقل التعليم ووسائله ، فمع الفشل الكبير في تعليم العربيّة في حصونها المتخصّصة ، يقف بعضهم أمام أيّة محاولات للخروج عن النمط التقليدي في تعليمها بالاستفادة من الوسائل الجديدة المساعدة في التعليم ، وبسبب ذلك الجمود من بعض متخصّصيها تخسر العربيّة الكثير ، لكنّ بعض الغيورين عليها من غير المتخصّصين قد يخدمونها ويُسهمون في نشرها أكثر من متخصّصيها .

في هذا الوقت تملي علينا الغَيرة على لغتنا أن نبحث عن أسباب ضعفنا فيها وضعفنا في تعليمها ، ثمّ نسعى إلى علاج هذا الضعف ولو بإعادة النظر في مناهجها وأساليب تعليمها ، على ألاّ نبالي كثيراً بما نسمعه من صراخٍ ظاهرُه الخوفُ على العربيّة من رياح التغيير ، لكنّ حقيقتَه التخوّفُ من رياح التغيير أن تقتلع الجامدَ منّا ، فخوف الكثير منّا ليس حفاظاً على العربيّة بل حفاظٌ على مكتسباته أن ينالها التغيير .

إنّ العديد منّا لا يعنيه النجاح في تعليم اللغة أو الفشل فيه ، فهو ينظر إلى تعليمها على أنه وظيفةٌ يؤدّيها ، لكنّه يقف أمام أيّ أمرٍ يمسّ مصلحته وإنْ كان فيه ارتقاءٌ باللغة وتعليمها .

إنّ الإصرار على التمسّك بالنمط التقليديّ في تعليم العربيّة - وهو القائم على التلقين النظريّ لقواعدها وعلومها الأخرى - يدفع إليه شعورُ بعضنا بضعف تأهيله مع كسله عن السعي إلى اكتساب أساليب جديدة ووسائل نافعة في التعليم ، فلم يأخذ من العلوم الأخرى ما يُعينه على إجادة تخصّصه ، كلّ هذا زاد انصرافَه عن الشعور باللغة شعوراً يدفعه إلى السعي للارتقاء بها وبسطها للناس وتقريبها إليهم ، وإبراز خصائصها المشرقة الجميلة لهم .

لا عجبَ أن نرى متخصّصاً في العربيّة ، لا تعدو صلتُه بتخصّصه حدودَ ما يجب عليه من تعليمٍ لها ، فتراه منكفئاً على أداء واجب تعليمها دون النظر في نتيجة عمله نجاحاً كانت أو فشلاً . بل إنّ من المتخصّصين من أصبح ضرراً على تخصّصه وعائقاً من عوائقه ؛ بتعصّبه لما هو عليه من جمود ، ووقوفه أمام أيّ تغييرٍ إيجابيّ في دراسة اللغة أو معالجة مشكلاتها ، بل بالغ بعضهم في التعصب لرأيه أو لهواه حتى قاربَ أو تفوّقَ على بعض المحاربين للغة في إعاقتها والإسهام في جمودها .

والفريق الثاني بعض متخصّصي العلوم الأخرى ممن هو قليل البضاعة من العربية ، وهو ما يؤدّي به عند خوضه في بعض المسائل اللغوية إلى سوء فهمه لبعضها ، ثمّ الخروج بنتائج غير سليمة ، ثمّ يدفعه الاعتزاز برأيه إلى المكابرة لكيلا يعترف بخطئه ، فهو ينافح دون رأيه ولو كان بالمبالغة والتهويل لمسائل لا تستحقّ ذلك ، بل قد يقع في إثارة الشُبَه والاحتجاج لها بأضعف الحجج ، ويصبح همّه معلقاً بالغرائب والنوادر من المسائل ، وهو ما يوجِد لديه الرغبة في الإثارة عند العثور على قضيّة علميّة تخالف المشهور ، وبسبب عدم تخصّصه في اللغة يضطرّ المتبنّي للمسألة المطروحة إلى الاحتجاج لها والاعتداد بها والانتصار لما طرحه ، وكان الأولى توفير ذلك الجهد لما يستحقّ من مسائل اللغة الجديرة بالطرح ، وخير مثالٍ على ذلك مسألة أفضليّة العربيّة التي أشرت إليها فيما مضى.

وقد يؤدي شعور المرء بقصوره في علوم العربية وضعفه إلى أن يكون جداراً تصطدم به قضايا العربية المعاصرة ، فيصبح عائقاً من عوائق اللغة ، فجهله يحرمه من إبصار ما يبصره العارفُ باللغة ، ويمنعه الاعتزازُ بنفسه من ظهور جهله للناس ، فهو لا يريد إزالة جهله بالازدياد من علوم اللغة بل يريد البقاء على ما هو عليه . ولا يقتصر هذا الموقف على الجاهل باللغة ، بل كل امرئ يجهل علماً من العلوم ثمّ يخوض فيه فإنّ نتيجة ذلك تكون قريبة مما ذكرت .

لا يشكّ ناظرٌ في بعض المواقف المتشنّجة من اللغة والمضخّمة لبعض قضاياها أنّ للجهل بها أثراً قويّاً على صدور بعض المواقف التي تبدو غريبةً من أصحابها !! ولا يخفى أنّ من الناس من يكون إتقانُه وعلمُه باللغة الأجنبيّة - كالإنجليزيّة مثلاً - أفضلَ من معرفته بالعربيّة ، وهي لغته الأمّ ، فإذا كانت دراسته للعربيّة اقتصرت على مراحل التعليم العامّ ، وهي دراسة ضعيفة ، فلا عجب بعد ذلك وقد أعدّ شهاداته العالية - كالماجستير والدكتوراه - أن يبدو أكثر إعجاباً بما يتقنه من لغة ، ويأتي شعوره بضعفه في لغته سبباً لوقوفه مواقف تُظهر عدم اهتمامه بها ، أو تبنّيه مواقف تبدو شاذّةً بسبب جهله بما يخوض فيه .

قال أديب العربيّة مصطفى صادق الرافعي مصوّراً حال أولئك القوم :" والذين يتعلّقون اللغاتِ الأجنبيةَ ينزعون إلى أهلها بطبيعة هذا التعلّق إنْ لم تكن عصبيتهم للغتهم قويّةً مستحكِمةً من قِبَل الدين أو القومية ، فتراهم إذا وهنَت فيهم هذه العصبية يخجلون من قوميّتهم ، ويتبرؤون من سلَفِهم ، وينسلِخون من تاريخهم ، وتقوم بأنفسهم الكراهة للغتهم ، وآداب لغتهم ، ولقومهم وأشياء قومهم ، فلا يستطيع وطنهم أن يوحيَ إليهم أسرارَ روحه ، إذْ لا يوافق منهم استجابةً في الطبيعة ، وينقادون بالحبّ لغيره ، فيتجاوزونه وهم فيه ، ويرثون دماءهم من أهلهم ، ثم تكون العواطف في هذه الدماء للأجنبيّ ؛ ومن ثَمّ تصبح عندهم قيمة الأشياء بمصدرها لا بنفسها ، وبالخيال المتوهّم فيها لا بالحقيقة التي تحملها ؛ فيكون شيء الأجنبيّ في مذهبهم أجملَ وأثمنَ ، لأنّ إليه الميلَ وفيه الإكبارُ والإعظام ؛ وقد يكون الوطنيُّ مثلَه أو أجملَ منه "([1]) .

أحسب أنّ الرافعي قد أحسن تصوير موقف بعض أولئك ، ولن نجد صعوبةً في رؤية هؤلاء من أبناء المسلمين ممّن جمع إلى جانبِ جهلِه بلغته وفقدِ الاعتزاز بها الانبهارَ بالأجنبيّ وما يتّصل به من لغةٍ وحضارةٍ وفكر ، وهو ما يُشعره بالنقص ومعاداة ما يجهله .

ويأتي كلام أحمد بن محمد مسكويه في جوابه سؤالَ أبي حيان عن سبب ذمّ الإنسان ما لم ينلْه وتهجينه ما لم يحزْه مناسباً للاستشهاد به هنا ، فقد قال مسكويه :" هذا من قبيح ما يعتري الناس من الأخلاق ، وهو جارٍ مجرى الحسد ، وذاهبٌ في طريقه ، وصاحب المثل الذي يقول : المرءُ عدوُّ ما جهل ، إنما أخرجه مخرج الذمّ والعيب ، كما قيل : الناسُ شجرةُ بغيٍ وحسد ، والسبب : فيه محبة النفس أولاً ، ثم الغلط في تحصيل ما يزينها "([2]) .

ويمكنني التمثيل بالدعوة إلى تعريب الطبّ للدلالة على أثر الجهل باللغة والبعد عنها في تبنّي المرء مواقفَ تبدو مضادّةً للغة ، ففي هذه المسألة تبدو مواقف الأطباء من تعريب الطبّ على فريقين ؛ الأول : مَنْ تبنّى الدعوة إلى تعريب الطبّ - أي تعليم الطبّ بالعربيّة - اقتناعاً منهم بذلك ، وهو جمعٌ غير قليل من الأطبّاء ، والثاني : من وقف سدّاً ضدّ تعريب الطبّ ؛ اعتماداً على عدّة مبرّرات ، ومع ما لديهم من الأسباب والحجج لموقفهم فإنّ من أسباب اتّخاذهم ذلك الموقف - في رأيهم - أنّ اللغة العربيّة غير قادرة على مجاراة التطوّر السريع في علوم الطب باللغات الأجنبيّة ، سواء كان عدم القدرة ضعفاً ذاتيّاً في اللغة ، أو لضعف أهلها في تطويرها ، والحقّ أنّ ضعف الثقة في العربية أو انعدامها لديهم من أكبر الأسباب الحقيقيّة لموقفهم ذلك ، ولا يُنتظر من مثلهم أن يكونوا على غير ذلك الموقف ، فكما قيل : فاقدُ الشيءِ لا يعطيه .

مع نجاح تعريب الطبّ في بعض البلاد وبالأخصّ في سوريا فإنّ فريقاً كبيراً من الأطباء في بلادنا ما زالوا يستهجنون هذه الدعوة ويرفضونها ، وتبدو التجارب في تعليم الطبّ بالعربيّة غير كافيةٍ لإقناع ذلك الفريق الذي تلقّى تعليمه الطبّي بلغةٍ أجنبيّة ، فهو غير قادر على قبول تعليمه بلغة قومه ؛ بسبب ما يعرفه عن نفسه من الضعف فيها ، إلى جانب عدم ثقته بها وبقدرتها … والحديث يطول حول هذه المسألة لكنّي أدرك أنّ أمر تعريب الطبّ - مع قدرة العربيّة على استيعاب العلوم التطبيقيّة - يحتاج إلى استعداد وتخطيط دقيق ، فهو يحتاج إلى حملةٍ للترجمة لا تتوقّف ، إلى جانب ضرورة العناية باللغة الأجنبيّة لدوام الاتصال بالميدان الطبّي المتجدّد .

لسعة هذا الموضوع أورد بعض النقاط التي تدلّ على صحة رأي من يدعو إلى تعريب الطبّ :

  • تدريس أكثر الأمم الطبَّ والعلوم التطبيقية بلغاتها الأصليّة مع ضعف لغاتها وقلة المتحدثين بها، فلغاتها لا تداني العربيّة في خصائصها، بل هي لغاتٌ صغيرةٌ، ومن تلك البلاد : إندونيسيا، فيتنام، بلغاريا، تشيكوسلوفاكيا، الدانمرك، فنلندا، اليونان، أيسلندا، إيران، إسرائيل، إيطاليا، اليابان، منغوليا .. وسيأتي جدولٌ بأسماء الدول التي تدرّس الطبّ بلغاتها .
  • جعلت الأمم المتحدة اللغةَ العربية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لغة السياسة

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 20 ديسمبر 2009 الساعة: 15:31 م

Normal
0
21

false
false
false

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

بسم الله الرحمان الرحيم

 

 

 

إنّ اللّغة باعتبارها كائن حيّ قادر على استيعاب كل ما جدّ وطرأ من المصطلحات العلمية، وعلى التوغل في كل العلوم ومجالات الحياة من سياسة وثقافة واقتصاد وغيرها قد شكلت لنا مجموعة من التخصصات ذات لغات متباينة وخطابات متناقضة أحيانا ، وذلك لاختلاف العلوم وتباينها، وقد قيل إن لكل علم لغته ومصطلحاته، والسياسة باعتبارها علما لم تشذّ عن هذه القاعدة، فقد كان لها لغتها الخاصة بها ومصطلحاتها المميزة لها، حتى وإن اختلفت من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى بيئة إلا أنها تبقى لغة خاصة بها، وإن كانت في هذا العصر قد اتفقت إلى حد بعيد نظرا لتقارب الأمم والعولمة التي فرضت نفسها على كل شيء، ونريد نحن في عرضنا هذا أن نسلط الضوء على هذه اللغة ونبرز بعض مصطلحاتها ولذلك فقد جاءت خطتنا على النّحو التالي:

مقدمة.

1.  تعريف السياسة.

2.  بين لغة السياسة واللغة العادية.

3.  أسس لغة السياسة.

4. مصطلحات سياسية. 

. خاتمة.

 

 

 

 

 

 

1.تعريف السياسة:

                                  أ‌-         لغة: السياسة في اللغة: مصدر ساس يسوس سياسة.

 

فيقال: ساس الدابة أو الفرس: إذا قام على أمرها من العَلَف والسقي والترويض والتنظيف وغير ذلك.

 

وهذا المعنى هو الأصل الذي أُخِذ منه سياسة البشر. فكأن الإنسان بعد أن تمرس في سياسة الدواب، ارتقى إلى سياسة الناس، وقيادتهم في تدبير أمورهم. ولذا قال شارح القاموس: ومن المجاز: سُسْتُ الرعية سياسة: أمرتهم ونهيتهم. وساس الأمر سياسة: قام به. والسياسة: القيام على

الشيء بما يصلحه.

 

 

 

 

                             ب‌-     اصطلاحا:

·       باعتبارها فنّا: قد تعددت التعريفات للسياسة من هذا الاعتبار، ويمكن أن نذكر أهمها:

v   السياسة هي فن ممارسة القيادة والحكم، وأوجه العلاقة بين الحاكم والمحكوم

v وفي تعريف أكثر دقة وشمولا: أن السياسة هي النشاط الاجتماعي الفريد من نوعه الذي ينظم الحياة العامة، ويضمن الأمن و يقيم التوازن والوفاق بين الأفراد والجماعات.

v  وفي تعريف آخر: السياسة هي النشاط الاجتماعي المدعوم بالقوة المستندة للحق أو للعدالة لضمان الأمن الخارجي والسلم الاجتماعي الداخلي للوحدة السياسية.

v وفي تعريف آخر: أن السياسة هي الجهد لإقامة النظام والعدل وتغليب الصالح العام والمصلحة الاجتماعية المشتركة في وجه ضغوط المصالح الفئوية.

وقد ذهب البعض إلى تعريفها تعريفا ساخرا فمن قائل:<<إن السياسة هي فن حكم الناس عن طريق خداعهم>>، ومن قائل:<<إنها فن تأجيل المشاكل والمعضلات>>، ومن قائل:<<بأن السياسة هي صراع أقليات منظمة>>.

·  باعتبارها علما: يمكن أن نعرفها فنقول: بأنها الدراسة المنهجية لعملية وأوجه الحكم عن طريق تطبيق الأساليب العلمية في المراقبة والقياس والتحليل.

 

2. 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علم المفردات

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 20 ديسمبر 2009 الساعة: 15:08 م

Normal
0
21

false
false
false

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

بسم الله الرحمان الرحيم

    تعد اللغة العربية لغة غنية وزاخرة بالألفاظ والمفردات، فاختلاف قبائلها،وتوسع محيطها، واحتكاكها بغيرها، كل ذلك ساهم في إثرائها، وزاد في غناها، وقد أتم حسنها، وأعلى كعبها، ورفع قدرها، نزول القرآن الكريم بها، فازدادت ألفاظها، وأُثريت مفرداتها، فاحتاجت هذه المفردات إلى من يقربها ويسهل الوصول إليها، ويربط بينها وبين الأجيال، فعمل لغوينا القدامى على ذلك، وأسهموا فيه إسهاما كبيرا، فأنشؤوا علوما تحفظ ذلك، وأرسوا دعائمها "على أسس علمية وطرائق بحث موضوعية مازالت متبعة في البحوث اللغوية الحديثة"[1]، ومن هذه العلوم علم المفردات الذي ساهم في حفظ اللغة، وحراسة مفرداتها، وتقربيها من مستخدميها، وقد كان هذا العلم هو موضوع عرضنا، والذي نرجوا أن نكون قد قربنا مفهومه، وكشفنا موضوعه، وقد جاءت خطة هذا العرض على النحو التالي:

المقدمة

1.    تعريف علم المفردات.

2.    نشأة علم المفردات.

3.    بواعث ظهور علم المفردات.

4.    الخلاف في وضع المصطلح.

5.    أهمية علم المفردات.

الخاتمة.


[1] علي القاسمي:علم اللغة وصناعة المعجم ط2 مطابع جامعة الملك سعود 1991 .

Normal
0
21

false
false
false

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
table.MsoTableGrid
{mso-style-name:”Grille du tableau”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
border:solid windowtext 1.0pt;
mso-border-alt:solid windowtext .5pt;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-border-insideh:.5pt solid windowtext;
mso-border-insidev:.5pt solid windowtext;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
text-align:right;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}

تعريف علم المفردات:

   قال الدكتور علي القاسمي   في تعريفه بأنه:<< دراسة المفردات ومعانيها في لغة واحدة أو في عدد من اللغات، ويهتم علم المفردات من حيث الأساس باشتقاق الألفاظ ومعانيها، وأبنيتها ودلالاتها المعنوية والإعرابية، والتعابيرالاصطلاحية، والمترادفات وتعدد المعاني>>[1]، 

     فهو علم يدرس المفردة، ويبحث في جزئياتها، ويبين أصولها، ويحلل بنيتها، ويقابلها بمدلولها ومعناها، ويظهر المعنى ويجليه. وقد وجد اتفاق بين القدماء والمحدثين، وبين العرب والغربيين على هذا التعريف.

نشأة علم المفردات:

.

  يعد الاهتمام بالمفردات من العرب والمسلمين قديما من جملة اهتمامهم باللغة العربية والتي تمثل المفردات روحها وعمودها الفقري،"ومن ثم بدأت حركة واسعة لجمع اللغة من مصادرها الأولى على ألسنة العرب الخلص، فذهب الرواة والعلماء إليهم في بيئاتهم في الجزيرة العربية، وأخذوا يسمعون ويدوّنون ذلك وفق أصول ومبادئ حكموها في المادة المسموعة والمدونة والتي عرفت بنظرية الاحتجاج…

ووصل إلينا من هذا الجمع كم هائل من المفردات والكلمات التي وردت إلينا في صورة رسائل لغوية هي نواة المعاجم اللغوية التي ظهرت لاحقا عليها"[2]..

 

     وقد تعددت مواضيع هذه الرسائل اللغوية، فكان منها ما ألف في غريب القرآن الكريم، ومن بينها ما ينسب إلى ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ وكتاب اللغات في القرآن لمقاتل بن بشر الأزدي(ت 150هـ)، ولغات القرآن لابن الكلبي(ت204هـ)، ولغات القرآن للفراء(ت207هـ)، ومنها ماألف في غريب الحديث ككتاب غريب الحديث لقطرب محمد بن المستنير(ت206هـ)، وغريب الحديث للفراء، وغريب الحديث للأصمعي(ت216هـ)، كما كانت هناك كتب في لغات القبائل وكتب في خلق الإنسان وكتب للحيوان وكتب للنبات وكتب للمواقيت وكتب للبلدان والمواضع، كما ألف في مواضيع أخرى ككتب الأضداد وكتب النوادر وغير ذلك.

 

بواعث ظهورعلم المفردات:

 

 قد عدد العلماء بواعث كثيرة لظهور علم المفرات، أدت بجموعها إلى ظهور هذا العلم، ولعل أهمها مايلي:

1.  الاختلاط بين البوادي العربية وحواضرها منذ مطلع القرن الثاني الهجري؛حيث بدأ يقلص مورد المادة اللغوية الصحيحة، فعمل اللغويون على جمع اللغة مما وجد في أيديهم من روايات وتدوينها في كتب ورسائل.

2.    تسرب اللحن وفشوه مما ألزم وضع مرجع للكلام الصحيح.

3. 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهلاً بالعالم!

كتبها محمد الأمين مقرود ، في 6 أغسطس 2009 الساعة: 14:44 م

أهلا وسهلا بك في مدونات مكتوب؛

هذا هو إدراجك الأول؛ يمكنك القيام بتحريره أو حذفه في أي وقت.
في بداية رح المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb